محمد هادي معرفة

5

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء

الثقافية الحيّة التي من شأنها تعزيز واقع التقريب ، من خلال تهيئة المناخ الملائم ، وتوفير الوعي الكافي الذي يمكن أن يستهوي المصلحين والطيّبين من أبناء أمتنا إلى العمل الفاعل في هذا الاتجاه . فالعالم الربّاني ، والمثقّف الفاضل ، والكاتب الملتزم إذا ما تجذّر فيهم الوعي التقريبي - الذي ننشده - فسيشكّلون قوة جبّارة لدعم عملية إحياء ونشر الثقافة المحمدية الأصيلة ، وحماية التراث الإسلامي النفيس ، وصيانة ما خلّفه السلف من كنوز العلم والمعرفة . فإذا أضيفت إليه مسحة " المقارنة " والاعتراز ب « رأي الآخر » واحترامه ، فسوف يولّد مناخا مساعدا على تأسيس الوحدة الإسلامية ، وإجهاض كلّ المحاولات الرامية إلى خلافها . إنّ إشاعة فكرة التقريب في الأوساط المثقّفة على اختلاف مذاهبها ومشاربها ، يعدّ أحد أبرز أهداف المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية . ولذلك فإنّ اهتمام مجمع التقريب ومركز العلمي بكلّ ما هو جديد أو قديم ، تحقيقا كان أم تأليفا ، ليس بالشيء الغريب ، بل إنّ مركزنا يقع على عاتقه مهام تحقيق ونشر كلّ الدراسات العلمية والموضوعية التي يجدها تصبّ في هذا الاتجاه ، بعيدا عن التعصّب والاستفزاز ، ورفض لغة العصا والتهجّم ، خاصّة ونحن نعيش في ظروف صعبة تمرّ بها أمتنا الاسلامية ، إضافة إلى ما أفرزته « العولمة » من معطيات خطيرة انعكست آثارها على أوضاع المسلمين الراهنة . ويقع الكتاب في هذا السياق ، ففضلا عن دوره في إحياء ونشر الثقافة القرآنية ، والدفاع عن الكتاب الإسلامي الأول ، فقد وجد فيه مركزنا مذاقا خاصا ، وطرحا شيّقا ، ونزاهة علمية محضة ، وحرصا على تقديم الأفضل بلغة عصرية محبّبة ، فكان جديرا بأن يحظى باهتمام المختصّين والمحقّقين والعارفين بهذا اللون من العلوم ، لذا نهض المركز العلمي التابع للمجمع المبارك بهمّة - كما هو ديدنه - من أجل طبعه وإخراجه ونشره بحلّة تتناسب ومكانته .